الصالحي الشامي

388

سبل الهدى والرشاد

احتبسها في سبيل الله إيمانا وتصديقا بوعد الله كان سعيه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة ) . وروى الواقدي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من حبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار ) . وروى ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله عن عريب المليكي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل وأبوالها وأرواثها كف من مسك الجنة . وروى ابن أبي عاصم وابن ماجة عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ارتبط فرسا في سبيل الله فعالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة ) ، ورواه أحمد وابن أبي عاصم بلفظ ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة . وروى أبو عبيدة عن معاوية بن حديج قال : مر معاوية بأبي ذر بمصر وهو يمرغ فرسا له ، فسلم عليه ووقف ، ثم قال : ما هذا الفرس ؟ قال : فرس لي لا أراه إلا مستجاب قال : وهل تدعو الخيل فتجاب ؟ قال : ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله ، وولده فمنها مستجاب ومنها غير المستجاب ، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا ورواه النسائي عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر ) ، وفي رواية - فجر - بدعوتين : اللهم خولتني من خولتني من بني آدم ، وجعلتني له ، فاجعلني أحب أهله وماله إليه ، أو من أحب أهله وماله إليه . وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : بلغني أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ، ومذلة لأعدائي ، هي لأهل طاعتي ، فقبض من الريح قبضة ، فخلق منها فرسا ، فقال : سميتك فرسا عربيا ، الخير معقود بنواصيك والغنائم مجموعة على ظهرك والغنى معك وعطفت عليك صاحبك حيث كنت أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب ، وجعلتك لها شبها ، أو جعلتك تطير بلا جناحين ، فأنت للطلب ، وأنت للرهب ، وسأجعل عليك رجالا يسبحوني فتسبح بحمدي معهم إذا سبحوا ، ويهللوني فتهلل معهم إذا هللوا ، ويكبروني فتكبر معهم إذا كبروا ، فلما هلل الفرس ، قال : باركت عليك أرهب بهيأتك المشركين ، أملا منك آذانهم ، وأرعب منك قلوبهم ، وأذل أعناقهم ، فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله : يا آدم اختر من

--> ( 1 ) أحمد 5 / 162 ، 170 .